عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
708
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
قلت : عبد الله بن الثامر يقول بعض الناس : إنه الغلام الَّذِي كان يتردد إِلَى الراهب والساحر ، ولم يقدر الملك عَلَى قتله حتى قتله بسهم من كنانته بإشارته إِلَيْهِ بذلك وقال : بسم الله رب الغلام ، فآمن الناس حينئذٍ برب الغلام ، فخد لهم أخاديد وحديثه في " صحيح مسلم " ( 1 ) . ومن الناس من يقول : هو غيره وقصته شبيهة بقصته ، عَلَى ما ذكره أهل السير ، لكنها مخالفة لسياق الحديث . وفي " مصنف عبد الرزاق " عن ابن جريج ، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال : لا يدفن الشهيد في حذاء خفين ولا نعلين ولا سلاح ولا خاتم . قال : يدفنه في المنطقة والتبان . انتهى . وروى عبد الرزاق أيضاً عن الثوري أو غيره عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال : ينزع عن القتيل خفاه وسراويله . فصل [ في حكم زكاة الحلي ] ومن ذلك وجوب الزكاة فيما يلبسه الرجل من خاتم الفضة ، وذلك مبني عَلَى وجوب الزكاة في الحلي المباح للنساء ، والمذهب الصحيح أنَّه لا زكاة فيه . قال أحمد : هو عن خمسة من الصحابة أن زكاته عاريته ، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد ، وغيرهم فإنَّه خرج باللبس والاستعمال عن مشابهة النقود المعدة للإنفاق إِلَى شبه ثياب الزينة ونحوها . وعن أحمد رواية أخرى بوجوب زكاته أيضاً ، كقول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وغيرهم . وفي المسألة أحاديث من الطرفين لا يثبت منها شيء مرفوع إِلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليس هنا موضع بسطها . وقد ذكر أبو علي بن البناء في كتاب " الجعال والأقسام " له أن حلي النساء المباح لا زكاة فيه ، ولم يحك فيه خلافًا ، وحكى في حلي الرجال المباح وجهين ، وهذا يقتضي أنَّا عَلَى قولنا بسقوط الزكاة في حلي النساء ، يخرج في
--> ( 1 ) برقم ( 3005 ) .